ابن الجوزي

42

زاد المسير في علم التفسير

يجعلكم فرقا ، فإذا كنتم مختلفين ، قاتل بعضكم بعضا . قوله تعالى : ( ويذيق بعضكم بأس بعض ) أي : يقتل بعضكم بيد بعض . وفيمن عني بهذه الآية ، ثلاثة أقوال : أحدها : أنها في المسلمين أهل الصلاة ، هذا مذهب ابن عباس ، وأبي العالية ، وقتادة . وقال أبي بن كعب في هذه الآية : هن أربع خلال ، وكلهن عذاب ، وكلهن واقع قبل يوم القيامة ، فمضت اثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ، ألبسوا شيعا ، وأذيق بعضهم بأس بعض . وثنتان واقعتان لا محالة : الخسف ، والرجم . والثاني : أن العذاب للمشركين ، وباقي الآية للمسلمين ، قاله الحسن . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " سألت ربي ثلاثا ، فأعطاني اثنتين ، ومنعني واحدة ، سألته أن لا يصيبكم بعذاب أصابه من كان قبلكم ، فأعطانيها ، وسألتها أن لا يسلط عليكم عدوا يستبيح بيضتكم ، فأعطانيها ، وسألته أن لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ، فمنعنيها " . والثالث : أنها تهدد للمشركين ، قاله ابن جرير الطبري ، وأبو سليمان الدمشقي . وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل ( 66 ) قوله تعالى : ( وكذب به قومك ) في هاء " به " ثلاثة أقوال : أحدها : أنها كناية عن القرآن . والثاني : عن تصريف الآيات . والثالث : عن العذاب . قوله تعالى : ( قل لست عليكم بوكيل ) فيه قولان : أحدهما : لست حفيظا على أعمالكم لأجازيكم بها ، إنما أنا منذر ، قاله الحسن . والثاني : لست حفيظا عليكم ، أخذكم بالإيمان ، إنما أدعوكم إلى الله [ تعالى ] ، قاله الزجاج . فصل وفي هذا القدر من الآية قولان :